أحمد بن محمد المقري التلمساني

32

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وكتاب « السماء والعالم » الذي إن أعمى اللّه بصره فما أعمى بصيرته ، وهل لكم في النحو مثل أبي محمد بن السّيد وتصانيفه ؟ ومثل ابن الطراوة ، ومثل أبي علي الشلوبين الذي بين أظهرنا الآن ، وقد سار في المغارب والمشارق ذكره ، وهل لكم في علوم اللحون والفلسفة كابن باجة . وهل لكم في علم النجوم والهندسة والفلسفة « 1 » ملك كالمقتدر بن هود صاحب سرقسطة ، فإنه كان في ذلك آية ؟ وهل لكم في الطب مثل ابن طفيل صاحب رسالة « حي بن يقظان » المقدم في علم الفلسفة ، ومثل بني زهر أبي العلاء ثم ابنه عبد الملك ثم ابنه أبي بكر ثلاثة على نسق ؟ وهل لكم في علم التاريخ كابن حيّان صاحب « المتين » و « المقتبس » ؟ وهل عندكم في رؤساء علم الأدب مثل أبي عمر بن عبد ربه صاحب « العقد » ؟ وهل لكم في الاعتناء بتخليد مآثر فضلاء إقليمه والاجتهاد في حشد محاسنهم مثل ابن بسّام صاحب « الذخيرة » ؟ وهب أنه كان يكون لكم مثله فما تصنع الكيّسة في البيت الفارغ ؟ وهل لكم في بلاغة النثر كالفتح بن عبيد اللّه الذي إن مدح رفع ، وإن ذمّ وضع ، وقد ظهر له من ذلك في كتاب « القلائد » ما هو أعدل شاهد ، ومثل ابن أبي الخصال في ترسّله « 2 » ، ومثل أبي الحسن سهل بن مالك الذي بين أظهرنا الآن في خطبه ، وهل لكم في الشعر ملك مثل المعتمد بن عباد في قوله : [ الطويل ] وليل بسدّ النهر أنسا قطعته * بذات سوار مثل منعطف النهر نضت بردها عن غصن بان منعّم * فيا حسن ما انشقّ الكمام عن الزهر وقوله في أبيه : [ البسيط ] سميدع يهب الآلاف مبتدئا * وبعد ذلك يلفى وهو يعتذر « 3 » له يد كلّ جبّار يقبّلها * لولا نداها لقلنا إنها الحجر ومثل ابنه الراضي في قوله : [ البسيط ] مرّوا بنا أصلا من غير ميعاد * فأوقدوا نار قلبي أيّ إيقاد لا غرو أن زاد في وجدي مرورهم * فرؤية الماء تذكي غلّة الصادي « 4 » وهل لكم ملك ألّف في فنون الأدب « 5 » كتابا في نحو مائة مجلّدة مثل المظفر بن

--> ( 1 ) في ب : « والفلسفة والهندسة » . ( 2 ) في ب ، ه : « في ترسيله » . ( 3 ) في ه : « يلفى وهو معتذر » . والسميدع : السيد الكريم . ( 4 ) الغلة : شدة العطش . والصادي : العطشان . ( 5 ) في ب ، ه : « في فنون الآداب » .